Home رسالة رعويّة 2020

رسالة رعويّة 2020

أخوة المدارس المسيحيّة

أعلام الإيمان

رسالة رعوية 2020

أخوة المدارس المسيحيّة

دائرة الاتصالات والتكنولوجيا الخاصة

المقر الرّئيسيّ لرهبنة أخوة المدارس المسيحية (الفرير)  روما كانون الأول / ديسمبر 2020

أؤمن بالرّوح القدس،

الربّ المحيي،

واهب الحياة.

رسالة رعويّة موجّهة إلى أخوة المدارس المسيحيّة (الفرير)

الأخ روبرت شيلر

الرئيس العام لرهبنة أخوة المدارس المسيحيّة (مدارس الفرير)

25 كانون الأول / ديسمبر 2020

تستمرّ حكومات دول العالَم جمعاء، والكنيسة، ووسائِل الإعلام في العودة بنا إلى حقيقة أنَّ مؤسساتنا وحياتنا ستكون، بل يجب أن تكون، مختلفةً بعد وباءِ كورونا؛ تشيرُ جميعُها إلى « وضعٍ طبيعيّ جديد » يلوحُ أمامَنا في الأفُق.

متحلّيا بحكمةِ من سبقونا، تعيشُ المؤسسةُ اللاسّاليّة « وضعًا طبيعيًا جديدًا »، يقودُه الرّوح القدُس، افتتحَهُ بقرارات المجمع العامّ 39 (1966-1967)، وإصدار إعلان « أخوة المدارس المسيحيّة في عالم اليوم ».

يجب أن تدفعنا استجابتنا للوباء إلى تجاوز ما كان يعرف سابقا بـ « الوضع الطبيعي الجديد ». أيّها الأخوة اللاساليّون! تهدف رسالتي هذه الى التذكير بالقرارات التي جعلتنا على ما نحن عليه اليوم، وتشجعنا على عيش اللحظة الحالية « كوقت تنشيط عميق ». يجب أن يقوم هذا التنشيط على قراءة نقدية لكل من (أ) الإنجيل و (ب) ذاكرتنا الحية لنشأة المؤسسةُ اللاسّاليّة ، كاستجابة ثقة بالكنيسة وبالعالم في القرن الحادي والعشرين.

أؤمن بالرّوح القدس، الربّ المحيي، واهب الحياة، الذي يرشدنا ونحن نسعى جاهدين لتحقيق مجد الله من خلال شهادتنا الأخوية، ورسالتنا التربوية الرسولية، والتزامنا اللاساليّ بتحسين حياة الفقراء.

أعتقد أن تأجيل الجمعية العامة الدولية والمجمع العامّ يمكن أن يكون لحظة نعمة للمؤسسةُ اللاسّاليّة وللعائلة اللاساليّة للتفكير بشكل أعمق في المسارات الجديدة التي يعرضها لنا الرّوح القدس.

أؤمن بأن كل أخّ، أؤمن بأنّ كلّ شريك لنا في رسالتنا اللساليّة، مدعو ليكون خادمًا مبهجًا وفعالًا للروح القدس.

أؤمن بإيمان! أؤمن بحماسة! أؤمن بإبداع! أؤمن بجرأة كلّ أخ وكل شريك لنا في رسالتنا اللساليّة! أؤمن بأنّه يتعاون تعاونا فعالا مع الرّوح القدس من أجل تحقيق ملكوت الله. بهذا الإيمان كلّه، أتوجّه إليكم، أخوتي اللاساليّين، برسالتي الأخويّة هذه.

أخوتي اللاساليّين الأعزّاء،

أؤمن بالرّوح القدس، الربّ المحيي، واهب الحياة.

الوباء و »الوضع الطبيعي الجديد »، الذي لم يتمّ تحديدُه بعد، يسيطران فكرًا وقلبًا على صلواتي، على أحلامي، على حواراتي، وعلى لقاءاتي. ها أنذا ألاحظ بـ « أنّ الألم، وعدم اليقين، والخوف، الّتي  ولّدها الوباء في نفوسنا، تدعونا بإلحاحٍ إلى إعادة التفكير في أنماطِ حياتِنا، وعلاقاتنا الأخويّة، وتنظيمِ مجتمعِنا، وبخاصّةٍ إيجاد معنىً جديدًا لوجودِنا. »

أخوتي اللاساليّين الأعزّاء!

صِفوا، إذا ما اجتمعتُم في جماعتِكُم اللاساليّة، بعضَ الأحداث الّتي جرت في العام الماضي.

أخبرونا كيف أثّرت على صلاتِكُم، على أحلامكُم، وعلى حواراتكُم.

صفوا الدّور الذي لعبَهُ الرّوح القدس الّذي يقود سفينةَ حياتكم!

أخبرونا عن دورِ عائلتكُم اللاساليّة؛

عن دورِ أصدقائِكُم؛

عن دورِكُم أيّها الأخوة؛

ذلك الدّور الّذي لعبتُموه تجاهَ الفقراء، تجاهَ البائِسين، تجاهَ المشرَّدين…

تساءلوا، يا أخوتي، عن معنى وجودِكُم،

فليتساءَل كلُّ واحدٍ منكُم عن معنى حياتِه كأخٍ من أخوةِ المدارس المسيحيّة.

أخوتي اللاساليّين!

ردِّدوا: نؤمن بالرّوح القدس!

ردّدوا بخشوع نفس وانسحاق قلب: نؤمن بمهمّة الرّوح القدس في عالمنا المعاصر،

نؤمن بمهمّة الرّوح القدس في قيادة الكنيسة،

نؤمن بمهمّة الرّوح القدس من أجل البشرية،

نؤمن بمهمّة الرّوح القدس من أجل عالمنا المتخبّط بالآلام والأوجاع،

نؤمن بمهمّة الرّوح القدس الّذي يقود سفينة مؤسستِنا اللاسّاليّة « .

جعلتني همسات الرّوح غير المحسوسة أحسّ بأنّ الوعي بهذا « الوضع الطبيعيّ الجديد » لن يعزّز رفاهيّة البشريّة، ولا عائلتنا اللاساليّة، ولا مؤسستنا اللاسّاليّة ، إلّا إذا انطلقنا من ربّنا يسوع المسيح، قبطان حياتنا، ومن نيّة صافية، لنتعاون مع واهب الحياة، ربّ المعجزات، لتحرير المظلومين، وإعادة البصر للمكفوفين. ذكّرني الرّوح القدس بأنّ مؤسستنا اللاسّاليّة تدعونا باستمرار، لتعميق علاقتنا بيسوع المسيح، لإيجاد استجابات جديدة وفعّالة لاحتياجات شعب الله، ولتعزيز شهادتنا الأخويّة.

أخي اللاساليّ!

أكتب مع أخوتك اللاساليّين حاجتيْن أو ثلاث احتياجات جديدة لشعب الله، احتياجات يحتاجها شعب الله بعدما ظهر هذا الوباء، وانتشر.

أخي اللاساليّ!

حدّد وجماعتك اللساليّة  قدر الممكن من الاحتياجات، حتّى تتوفّر استجابة عمليّة لها.

أخي اللاساليّ!

أذكر 2 أو 3 إجراءات ملموسة تساعدك وجماعتك اللاساليّة في تمتين شهادتك الأخويّة، في جعل شهادتك هذه أكثر جاذبيّة للشباب الّذين يبحثون عن حياة ذات معنى.

أخي اللاساليّ!

إختر إحدى هذه الإجراءات ليتمّ تنفيذها من خلال جماعتك اللاساليّة.

 إن تطوّر الحقائق ما بعد جائحة كورونا الّتي عصفت بالبلاد والعباد، وألمّت بهم، يضعنا أمام تحدٍّ محتّم لسدّ الفجوة بين الطّريقة الّتي وصفنا بها أنفسنا باستمرار، في كتاب القوانين اللاساليّ والوثائق اللاساليّة الرّسميّة الأخرى، لنتمكّن، مجتمعين، وبإيمان كبير، من خلال رسالتنا التربويّة اللاساليّة، وعملنا الرسوليّ، أن نغرس بذور الأمل والفرح في حياتنا، أن نردّ بإيجابيّة على الوضع الطبيعيّ الجديد، وأن ننشئ نماذج جديدة لمعهدنا اللاساليّ.

أدعو الله، ربّ العليّ، أن يستجيب، بروحه القدّوس، طلباتنا، وتضرعّاتنا، الفرديّة منها أو الجماعيّة، لتخطّي هذه الأزمة الصحيّة، لتكون حياتنا الأخويّة اللاساليّة، ورسالتنا التربويّة المشتركة، أقرب إلى ملكوت الله الّذي أراده سيّدنا يسوع المسيح. إنّ شهادتنا الحقيقيّة للعالم، واستراتيجيّاتنا الفعّالة للتنشئة البشريّة والمسيحيّة، ورسالتنا التّربويّة اللاساليّة المشتركة مع شركائنا في رسالتنا هذه، وبرامج التنشئة الشاملة للأخوة وشركائنا في رسالتنا، ستساعدنا على العيش في الرّوح القدس، الربّ المحيي، واهب الحياة.

أسدلت المعاناة، وحالات الوفاة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19)، السّتار عن الأوجه المتعدّدة لعدم المساواة الاجتماعيّة في ما بين البشر. كشف الفيروس عمّا عرفه المظلومون، والمهمّشون منذ زمن طويل: ظلم النظام القديم البالي، وعدم ديمومته. إنّ الوضع الراهن غير مقبول بالنسبة إلينا، لأنّنا، من خلال معموديّتنا، نحن خدّام الحياة، للربّ العليّ، مانح الحياة، ومشتركون في إنشاء النظام الجديد، حيث يتمّ التعامل مع جميع البشر، بكرامة، ولا يُعتبر أيّ شخص كان، مهملًا أو مهمّشًا.

أخوتي اللاساليّين الأعزّاء!

أذكروا شخصًا قريبًا منكم يتمّ معاملته بسوء، بعدم إنسانيّة، بعدم مساواة مع الآخرين…

أذكروا شخصًا قريبًا منكم يشعر بأنّه غير مرغوب فيه في مجتمعه، في محيطه، في بيئته…

عدّدوا الطّرق الّتي يمكنكم الّلجوء إليها لتخفّفوا من قلقه، ومشاعره بأنّه عديم القيمة، لا فائدة منه…

لتقييم الاحتياجات، وتطوير استراتيجيات فعّالة، غالبًا ما نعتمد على البيانات الصّحيحة. وعلى الرّغم من ذلك، لم تغيّر البيانات البتّة الفكر الإنسانيّ، ولا القلب البشريّ، ولا حتّى الموقف السياسيّ! لكنّ الحقيقة، واحدة، ومؤكّدة!

قصص الأشخاص الحقيقيّين، وجهة نظر هؤلاء الأشخاص، هي الّتي تحدث التغيير الحقيقيّ…

يمكننا تنشيط جهودنا لتأسيس طريقة جديدة، لتأسيس ملكوت الله، عندما نتشارك تاريخنا، ذلك التّاريخ اللاساليّ، بإنجازاته، وتحقيقاته، مع الآخرين، المقرّبين منّا أو البعيدين عنّا! منذ بضع سنوات، جرّبت بقوّة أن أسرد القصص، والأخبار الّتي عشتها، ولا أزال أعايشها، وأتعايش معها، يومًا بيومٍ.

لا أزال أذكر جيّدا أنّه، عندما غادر آخر أخ من كليّة سان مارك في الإسكندريّة، مصر، اجتمع شركاؤنا في الرّسالة اللاساليّة مع الأخوة، وتساءلوا في أعماقهم: « ما معنى أن يكون المعهد معهدًا لساليًّا من دون حضور الأخوة وتواجدهم فيه؟ » في ضوء واقعهم الجديد، على وقع الأمور الّـتي توصّلوا إليها، قرّر هؤلاء جميعهم إعادة تصوّر تاريخهم اللاساليّ، واستحضاره مجدّدا  نصب أعينهم.

أخوتي اللاساليّين!

فكّروا مجدّدا برسالتنا اللاساليّة…

فكّروا مليّا بتلك الرّسالة! إنّها فعل أمل ورجاء! (المنشور رقم 461).

في خلال هذه السّنة، التقيْت وإيّاكم في 22 مناسبة…

سطّرنا معًا، يدًا بيدٍ، قصّةً لسّاليّة جديدة لمجتمعنا اللاساليّ التربويّ.

أخوتي اللاساليّين!

شاركوا في جماعتكم اللاساليّة الحاضرة، قصّة لسّالية تستوحونها من تجربتكم الشخصيّة.

أخوتي اللاساليّين!

تشاركوا معًا، في جماعتكم اللاساليّة الحاضرة، في تحديد عناصر قصّتكم هذه الّتي تشير إلى تواجد الرّوح القدس فيها.

أخوتي اللاساليّين!

أعتقد بأنّ قرارات المجمع العامّ 39 (1966-1967)، الّتي تشكّل في حدّ ذاتها قصّة لسّاليّة مهمّة وفريدة، مهّدت الطّريق لمعلّمي سان مارك. أطلق أخ من إخوة المدارس المسيحيّة (الفرير)، في عالمنا اليوم، ما كان معروفا في ذلك الوقت، بـ « وضع طبيعيّ جديد » للمعهد اللاساليّ، تصوّرًا ذكر فيه:

يبدو من المهمّ بالنسبة لهم، من أجل إجراء التجديد المناسب الّذي طلبه المجمع، أن يكونوا مستعدّين للاستماع، وتمييز الدّعوات الّتي يوجّهها الرّوح القدس إليهم، من خلال سماع أنين البشر. بعد أن اختاروا العمل من أجل نشر عمل المسيح الخلاصيّ، والتّبشير به، يجب أن يسمحوا لأنفسهم أن يسترشدوا بروح الله، سواء أكان ذلك يثير فيهم الرّغبة في التّجديد، أو أنّه يلهمهم، في كنيسة اليوم، أن يعظوا بهذه الأمور، مشدّدين بالتّالي على تعاليمه وأقواله، أي أن يعبّر، كلّ بطريقته، من خلال ما يعيشه في قلب الأحداث الّتي يشهدها العالم، وأن يستجيب إلى تطلّعات الشعوب.

بعد مضيّ خمسة عقود، يواصل الرّوح القدس عمله… يواصل الرّوح القدس تجديد قلب المؤمنين… يواصل الرّوح القدس تجديد وجه مؤسستنا اللاّسالية… إنّ الرّوح القدس يتحدّى كلّ منّا، لكي نعيش « وضعنا الطبيعيّ الجديد ». ندائي بهذا الإعلان حاجة ملحّة في عالم اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى:

يحتاج هذا العالم، أكثر من أيّ وقت مضى، إلى شهادة المكرّسين الّذين يعرفون الله، ويحبونّه كأنّه شخص حيّ، لكي يكرزوا، بهذه الشّهادة، بصوت صارخ كصوت يوحنّا في البريّة، وسط هذا العالم الّذي يتخبّط بالمشاكل، والضّياع، والفساد. 

يجب أن تجتهد مؤسستنا اللاّسالية ، اليوم، أكثر من أيّ وقت مضى، في خدمة الشّعوب، وتعليمها، أينما تواجدت في أصقاع الأرض كلّها.

إذا ما راجعنا مراجعة تاريخيّة موجزة للأحداث والمنشورات اللاساليّة الّتي تذكّرنا بعمل الرّوح القدس المستمرّ والمتواصل في حياتنا، نأمل أن تلهمنا في حياتنا وأعمالنا، لنتجاوز ما كان وقتها معروفًا بـ « الوضع الطبيعيّ الجديد ». ورد في كتاب قوانيننا (1987) كيفيّة التزام المؤسّسة اللاساليةّ بالحقائق الجديدة. لقد وُصِف هدف مؤسّساتنا اللاساليّة بتقديم تعليم إنسانيّ ومسيحيّ يعترف بعالميّة الرّسالة اللاساليّة، ووجودنا الحاضر والفعّال في قلب ثقافات العالم، تلك الثّقافات الغنيّة بتنوّعها الدينيّ. يصف كتاب القوانين رسالتنا اللاساليّة المشتركة، وبالتّالي، يعترف بإسهامات وإنجازات الآلاف من النساء والرّجال الّذين جعلوا مؤسساتنا التّربويّة اللاساليّة متميّزة، عن غيرها من المؤسّسات والصّروح التربويّة، بديناميكيّتها.

تم إغناء المجمع العامّ 42 (1993) بمشاركة شركاء لنا بالرّسالة اللاساليّة، من الرّجال والنساء على حدّ سواء؛ هؤلاء الشركاء في الرّسالة اللاساليّة، هؤلاء النّساء والرجال، يمثّلون التنوّع في مؤسساتنا اللاساليّة، والغنى في أعمالها. تبادل شركاؤنا في الرّسالة اللاساليّة خبراتهم وتجاربهم، فأصبحت ملموسة في المجمع العامّ، فأُلهموا بوحي الله عندما كتبوا هذه الكلمات:

في حياتنا، أوقات نعيشها فنعايشها، أوقات يأخذ فيها الماضي معنى جديدًا، أوقات تمنح تحدّيات الحاضر معنى أقوى، أوقات يكون فيها المستقبل مرتبطًا بديناميكيّة متجدّدة.

أخوتي اللاساليّين!

بثبات أودّ أن أتشارك وإيّاكم، هذه القناعة الّتي انبثقت من الحوارات في ما بيننا:

الله يدعونا جميعًا، كلّ بحسب دعوته، لتولّي المهمّة الّتي أوكلها إلى شفيعنا، القدّيس يوحنّا دلاسال… الّتي أوكلها إلى الأمينين على الؤسّسات اللاساليّة الّتي أسّسها.

تشارك الأخوة اللاساليّون وشركاؤنا في الرّسالة اللاساليّة في المجمع العامّ 43 (2000) الّذي تمحور موضعه حول العنوان التالي: « ملتزمون الخدمة التعليميّة التّربويّة مع الفقراء كاستجابة لسّاليّة لتحديّات القرن الحادي والعشرين« . وهنا، لا بدّ لي من أعترف بأن « الحياة أقوى من أيّ تعريف… الحياة أقوى من أيّ شكل من أشكال الجمود ». أعلن هؤلاء الأخوة وشركاؤنا في الرّسالة اللاساليّة ما يلي:

يتطلّب تطوير رسالتنا اللاساليّة أن نتعرّض للاستفزازات، والانتقادات، لنتمكّن من تحسين وتطوير جوهر رسالتنا اللاساليّة.

يتطلّب تطوير رسالتنا اللاساليّة أن تشجّع مؤسّساتنا اللاساليّة حالة التعاون، وأن تقوي عرى الترابط بين شركائنا في الرّسالة اللاسالّية: من الأخوة والأخوات العلمانيّين، مع أخوة المدارس  اللاساليّة، حتى يتمكّن كلّ منهم، وفق طريقته وأسلوبه، من تعميق فهمه الرّسالة اللاساليّة، مع الأخذ في الاعتبار الملاحظات المقدّمة، والموهبة اللاساليّة الّتي يتحلّى بها، وتعاليم الكنيسة الجامعة المقدّسة الرّسوليّة.

في الرّسالة الختاميّة للمجمع العامّ الموجّه إلى الأخوة اللاساليّين، إلى كلّ الأصدقاء اللاساليّين، إلى كلّ الشّركاء في الرّسالة اللاساليّة، إلى كلّ المنطوين تحت راية الرّسالة اللاساليّة، أعلن الأخوة اللاساليّون الرّؤساء ما يلي:

يتطلّب منّا اتّخاذ المواقف الجديدة وضع هيكليّات إداريّة جديدة لمعاهدنا اللاساليّة، وتشكيل لجان جديدة لنشر رسالتنا اللاساليّة.

رسالتنا اللاساليّة الجديدة تتطلّب منّا إنشاء « اللجنة الدائمة للأخوة اللاساليّين، ولشركائنا من أجل الرّسالة اللاساليّة »؛

رسالتنا اللاساليّة الجديدة تتطلّب منّا عقد « جمعية عامّة دولية » للأخوة اللاساليّين والمنتسبين إلى معاهدنا اللاساليّة، فيحظى، كلّ منهم، بالحقّ في تناول الكلام، والحقّ في التصويت، قبل عقد المجمع العامّ 44؛

رسالتنا اللاساليّة الجديدة تتطلّب منّا تعزيز مختلف الأشكال الجديدة للتّعاون، والارتباط بين الأخوة اللاساليّين وبين شركائنا في الرّسالة اللاساليّة؛

رسالتنا اللاساليّة الجديدة تتطلّب منّا تقييمًا دقيقًا لكلّ ما قمنا به وأنجزناه من أعمال حتّى يومنا هذا؛

رسالتنا اللاساليّة الجديدة تتطلّب منّا إنشاء مبادرات جديدة؛

رسالتنا اللاساليّة الجديدة تتطلّب منّا إعادة المشاركة الفعّالة والواضحة الرّؤية لمعهدنا اللاساليّ، ولرسالتنا اللاساليّة لصالح « الأشخاص الأكثر ضعفًا في مجتمعاتنا ».

عدد ضئيل من المشاريع الجريئة سيساعد في الحفاظ على زخمنا واندفاعنا الّلذيْن سيتيحان لعائلتنا اللاساليّة أن تكون، اليوم، أداة أكثر فاعليّة في يد الله، وفي خدمة الكنيسة.

حجر بناء « الوضع الطبيعي الجديد » أصبح الآن ثابتًا في مكانه: لا بدّ لنا من أن نعيد النّظر في برامج الإعداد اللاساليّ، وفي الهيكليّات التّنظيميّة الجديدة، وفي التعاون في ما بيننا، لننشر، أكثر وأكثر، من دون أي كلل أو ملل، روحانيّة المؤسّس، القدّيس يوحنّا دلاسال.

أخوتي اللاساليّين!

لا بدّ من الاعتراف بأنّ بعض الأقاليم في العالم، رحّبت بتواجد جماعات مشتركة تتألّف من: الأخوة، ومن شركائهم في الرّسالة اللاساليّة، ومن المتطوّعين.

وصف المجمع العامّ (1997) هذا التطوّر الذي طال حياة مؤسّستنا اللاساليةّ في الرّسالة الّتربوية والمسيحيّة بالـ « الرّسالة المشتركة ».

يجب أن نعمل جاهدين، وبكلّ ما أوتينا من عزم وقوّة، لكي تشدّ رسالتنا اللاساليّة، ورهبنتنا انتباه المؤسسة اللاساليّة. إنّ تكريس حياتنا كأخوة لاساليّين كانت بداية الطّريق: أن نكون اليوم، أخوة لاساليّين، أن نكون أعْيُنًا مفتوحة، وقلوبًا مشتعلة بالرّسالة، كان الهمّ الشّاغل للمجمع العامّ (2007).

إنّ الحاجة إلى حياة لاساليّة داخليّة، وحياة جماعيّة أصيلة، تضعنا أمام تحدّ في عالمنا اليوم: أن نكون رجال إيمان، وصلاة… أن نعيش أخويّتنا ببساطة، ووداعة وفق ما جاء في الإنجيل… أن نصغي، منفردين أو متّحدين بجماعتنا اللاسالّية، إلى صوت الربّ الّذين يدعونا قائلًا: إتبعني، وكن لي رسولًا… أن نصبح علامات أمل، ورجاء، في ظلمة هذا العالم.

وضع المجمع العامّ أيضًا النذر اللاساليّ في سلّم أولويّاته.

أخوتي اللاساليّين!

لا بدّ لنا من أن نتذكّر معا التعهّد البطوليّ في العامّ 1691: في خضمّ الأزمة الّتي تسيطر على العالم، وثق أحدهم ومجموعة من أهالي الرّيف بالعناية الإلهيّة، فتعهّدوا بتعليم أبناء العمّال والفقراء؛ كانت الأمنية آنذاك: لقد شكّلت تلك الأمنية نقطة تحوّل رئيسيا في تاريخنا اللاساليّ […]: مواجهة الأزمة.

لقد كان عملاً جريئًا، عملًا مفعمًا بالأمل، عملًا ما زال مستمرًّا، حتّى هذه الّلحظة، في إحياء رهبنتنا اللاساليّة. إنّ بذور هذا الأمل المشترك، هذا الأمل الموسوم في تحالف هؤلاء الأخوة الثلاثة آنذاك، كانت مغروسة في نفوسهم، في إخلاصهم، في تفانيهم، في إبداعهم، وفي طيبة قلوبهم.

أخوتي اللاساليّين!

فلنجعل من تلك الأزمة الحافز الأساس لإعادة التصوّر في حياتنا،

لتجديد عقولنا،

لتنقية قلوبنا،

لكي ننطلق في مسيرة الألف ميل الجديدة…

في السّنوات الّتي تلت تلك المرحلة، كان التّركيز على حياتنا المكرّسة لا يخلو ذكره في الرّسائل الرّعويّة الّتي أطلقت علينا تسمية « الأخوة« ، بحسب ما جاء في المنشور رقم 466، وفي كتاب القوانين (2015)، وفي المنشورات الفاتيكانيّة: هويّة ورسالة الأخ اللاساليّ في الكنيسة اليوم (الفاتيكان، 2015).

تذكّرنا كلّ من هذه المنشورات بما يأتي:

تلبية لنداء المؤسّس يوحنّا دلاسال الّذي يدعو الأخوة اللاساليّين ليكونوا رجالًا صالحين طيّبين، يعيش أخوة المدارس المسيحيّة (الفرير) حياتهم الرّوحية بخشوع نفسٍ، وانسحاق قلبٍ، ويولون صلواتهم الفرديّة اهتمامًا خاصّا، ويبحثون عن لحظات من الصّمت، بعيدًا عن ضجيج هذا العالم وضوضائه…

في الختام، جاء في المجمع العامّ 45 (2014) أن تُنشَر الوثائق الّتي توثّق « الوضع الطبيعيّ الجديد »، والّتي أذكر منها ما يلي:

إعداد لاساليّ للرّسالة: تتمثّل في التّعاون المشترك بين شركائنا في الرّسالة اللاساليّة، وأخوتنا في المدارس المسيحيّة.

من الأمل إلى الالتزام: تتمثّل في فهم الدّعوات اللاساليّة (المنشور رقم 475)

إعلان الرسالة التّربويّة اللاساليّة: تمثّل التحدّيات، والقناعات، والآمال المهمّة في عالمنا اليوم.

لتلخيص ما ذكرته على مسامعكم، يا أخوتي، في هذه الرّسالة الرّعويّة، أذكر في ما يلي بعض عناصر « الوضع الطبيعيّ الجديد » الّذي كان يتطوّر في نهاية القرن الفائت:

  • تشكيل إعداد لاساليّ لشركائنا في الرّسالة اللاساليّة؛
  • إعداد نماذج جديدة تتعلّق بالإدارة على جميع مستويات مؤسستنا اللاساليةّ؛
  • القيام بأعمال جديدة تتعلّق بخدمة الفقراء برعاية المؤسسة اللاسالية٤؛
  • إنشاء جماعات مختلطة تضمّ: الأخوة اللاساليّين، وشركاءنا في الرّسالة اللاساليّة والمتطوّعين؛
  • دراسة تعدّد الدّعوات اللاساليّة؛
  • إعادة إحياء النّذورات.

أخوتي اللاساليّين!

إنّ في الوثائق الّتي أوردتها أعلاه، قوّة من الرّوح القدس، تدفعنا إلى تكوين علاقة أعمق بربّنا يسوع المسيح، علاقة أمتن بأخواتنا وأخوتنا.

أخوتي اللاساليّين!

دعونا لا نبقي هذه الوثائق حبرًا على ورق؛

إمّا أن تلهمنا، فنكون مصابيح تضيء ليالي العتمة الكالحة،

أو نظلّ مصابيح مخبّأة تحت المكيال.

تطلعنا هذه الرّسائل والمنشورات على واهب الحياة الّذي يأتي إلى حياتنا، إلى مجتمعاتنا، لكي يأسرنا، ويزعجنا، يقوينا ويؤثّر فينا

في خضمّ الاضطراب الناجم عن جائحة كورونا، هل نحن قادرون، يا أخوتي، على اكتشاف همس الرّوح القدس الّذي يدفعنا إلى العمل؟

أخوتي اللاساليّين!

هلمّوا نبتهج!

هلمّوا فلا نرتاح قبل أن نهب الحياة للـ « نموذج الجديد »، وليس للـ « وضع الطبيعيّ الجديد ».

يجعلنا شعورنا بعدم الاستقرار، وعدم الارتياح، والوحشة الّتي نعيشها، نتعاطف مع الأشخاص الّذين استُبعِدوا، الّذين تجاهلهم المجتمع لفترةٍ طويلةٍ، حتّى قبل ظهور جائحة كورونا!

أخوتي اللاساليّين!

هلمّوا نعمل بشكل عاجل لتحسين حالتهم وأوضاعهم البائسة…

فبالنسبة لهذه المجتمعات، لم تكن الأمور « طبيعيّة » على الإطلاق.

أخوتي اللاساليّين!

صفوا في جماعتكم اللاساليّة، قرارًا ما صدر عن المجمع العام، أو تحدٍ معيّن واجهتموه من خلال منشورات المؤسّسة اللاساليّ…

أخوتي اللاساليّين!

سلّطوا الضّوء على تأثير الرّوح القدس…

أذكروا كيف أدّى إلى تحسين جماعتكم، وحياتكم، وفعّل خدمتكم وأعمالكم في نشر رسالتنا التربويّة اللاساليّة.

أخوتي اللاساليّين!

إنّا قادرون على تجاوز « الوضع الطبيعي الجديد » الّذي بدأته ممؤسّستنا اللاساليّة منذ أكثر من 50 عامًا.

يحثّنا الرّوح القدس على إنشاء نماذج جديدة من أجل تلبية الاحتياجات التّربويّة غير المؤمّنة للفقراء؛ من أجل زيادة المسؤوليّة المشتركة في الرّسالة اللاساليّة مع شركائنا…

أخوتي اللاساليّين!

أعيدوا تنظيم الهيكليّة الإداريّة للرهبنة اللاساليّة!

والأهمّ من ذلك كلّه، أحيوا الحماسة في قلوبكم، لتكونوا خدّامًا صالحين وفرحين لله، وسفراء ليسوع المسيح.

لم يكن شعار « العمل كالمعتاد » مقبولاً لدى سيّدنا يسوع المسيح، أو لدى شفيعنا، القديس يوحنا دلاسال، أو لدى أخوة المدارس المسيحيّة (الفرير)، لأنّ الإنجيل حكمنا الأوّل والأخير، لأنّ الإنجيل يدعو إلى مساعدة الفقراء وإعانتهم.

أخوتي اللاساليّين!

إنّنا مدعوّون دومًا إلى قلب الطاولة على الطّريقة المعتادة في القيام بالأعمال الموكلة إلينا.

إنّنا مدعوّون للإطاحة بالأنظمة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، تلك الأنظمة الظالمة الّتي تضطهد البشر، وتهمّش الشّباب، وبخاصّة الأشدّ فقرا وعوزا منهم، حتّى يلتزم الحكّام ببناء عالم يستطيع فيه كلّ شخص أن يعيش حياته على أكمل وجه.

الرّئيس العامّ السّابق لرهبنة أخوة المدارس المسيحيّة (مدارس الفرير)، الأخ ألفارو، أعرب في كثير من الأحيان عن اقتناعه بأنّ « الفقراء هم صانعو المستقبل ».

إعلموا، يا أخوتي، أنّ الفقراء هم وكلاء التّغيير الحقيقيّ، أنّ الفقراء هم مصدر ديناميكيّة للجميع. أحبّوهم محبّة كاملة، محبّة من صميم القلب والوجدان، وتعاونوا معهم لتتمكّنوا من تغيير حكّام التاريخ.

اليوم، أكثر من 250 مليون طفل، وشاب، يعيشون محرومين من إمكانيّة التّعليم. يجب أن نكون، نحن، أخوة المدارس المسيحيّة، على أهبّة الاستعداد، للاستجابة، بشكل جماعيّ، إلى تطلّعات الفقراء التربويّة؛ بعد كلّ شيء، إنّنا موكلون معًا، ومن خلال معاهدنا اللاساليّة، بمهمّة تولّي إدارة مؤسّساتنا الّتي تتولّى خدمة الفقراء » (القانون رقم 25).

بارك الربّ، واهب الحياة، بيمينه، مختلف جماعتنا اللاساليّة التّربويّة، فزوّدها بجسم من الشّركاء في الرّسالة؛ شركاء أكفّاء ومخلصين يضمنون حيويّة رسالتنا التّربويّة بشقّيْها: البشريّ والمسيحيّ. أنتم، أيّها الأخوة، ومن قبلكم أخوتنا الّذين سبقونا إلى الفردوس، من جَعَلَ ذلك ممكنًا.

الآن، في هذه الّلحظات، يدعونا الرّوح القدس، من خلال الدّمار الذي أحدثه الوباء، أيّها الأخوة، إلى أن ننطلق معًا – سواء في بلدنا أو في الخارج – لنعلن البشارة للفقراء، ونعلن للجميع « أنّنا، في وجه الفقراء والضعفاء، نجد قوة الله الخلاصيّة ».

تعود جذور تقاليدنا اللاساليّة إلى خدمة الفقراء، والمستبعدين، والمهملين، إلى أولئك الأطفال، والشباب الّذين يمنعهم ضعفهم البشريّ من بناء أحلامهم، من بناء حياة كريمة وسعيدة. اليوم، يتمثّل التزامنا وتعهّدنا اللاساليّ بتحديد أنواع جديدة للفقر – ​​والّتي لا تزال تقترب من التجرّد من الإنسانيّة، وتقلّص الفرص، والتهميش – وخدمة من يعانون منها.

أخوتي اللاساليّين!

تخيّلوا للحظة أين يمكنكم الذهاب للالتقاء بالقدرة الإلهية المنقذة الّتي ترونها على وجوه الفقراء والضّعفاء.

يمكن أن يكون هذا المكان قريبًا منكم، أو بعيدًا عنكم…

لربّما يمكنكم مشاركة هذا الحلم في جماعتكم اللاساليّة.

أخوتي اللاساليّين!

إنّنا قادرون على تقديم خدمتنا للفقراء، بل والإكثار منها، من خلال حضور شركائنا في الرّسالة اللاساليّة، وتفانيهم، وعملهم الدّؤوب، وأكثريّتهم من النّساء؛ منذ عدّة سنوات، نفّذت هؤلاء النسوة أعمال المسؤوليّة المشتركة في الرّسالة اللاساليّة من خلال الاستراتيجيّات والسّياسات الّتي رسمها لهنّ الأخوة اللاساليّون، ووضعوها من أجلهنّ؛ وتجدر الإشارة ههنا إلى أنّه، في الكثير من الحالات، يعود اتّخاذ القرار النهائيّ في ما يتعلّق بالمؤسّسات اللاساليّة والرّسالة المشتركة للأخوة اللاساليّين.

أخوتي اللاساليّين!

أعتقد أنه من الضروريّ « استبدال النبيذ القديم بالنبيذ الجديد »:

يجب أن يستمرّ بناء الهيكليّة الإداريّة للرّهبنة اللاساليّة وإحيائها في مؤسّستنا اللاساليّة على جميع المستويات، في تمكين اللاساليّين، من خلال إشراكهم في عمليّة صنع القرار، والقيادة، في ما يتعلّق برسالتنا اللاساليّة… في هذا السّياق، لا بدّ من التّساؤل التّالي:

ما هو الدّور الّذي ستلعبه العائلة اللاساليّة في المجمع العامّ؟ وما هو الدّور الّذي سيؤدّيه المجمع العامّ في العائلة اللاساليّة؟

أخوتي اللاساليّين!

مع جماعتكم اللاساليّة، فكّروا في دور شركائنا في رسالتنا اللاساليّة في البيئات التّربويّة في إقليمكم.

صفوا مشاركة شركائنا في صنع القرار المتعلّق برسالتنا اللاساليّة.

أخوتي!

الأعباء الّتي يفرضها الوباء، وصيحات الفقراء الّتي تصمّ الآذان، والنماذج الجديدة الّلازمة الّتي تضمن ديناميكيّة حياتنا اللاساليّة، تزيدني إيمانًا بالرّوح القدس، الرّب المحيي، واهب الحياة، بأنّ رسالتنا، بمساعدة الربّ، ستكون فعّالة في حياتنا.

رسالة الله هي عملنا، والرّوح القدس يقودنا إلى الوفاء بواجباتنا:

« بالنّسبة للقديس يوحنّا دلاسال، شفيعنا، التّعليم المسيحيّ للفقراء هو عمل الله؛ ولا بدّ له من أن يتمّ بقيادة الرّوح القدس ». دعا دلاسال الأخوة إلى توحيد حياتهم موعزا  لهم :

« لا تفرّقوا بين العمل الّذي تقوم به دولتكم، والعمل لأجل خلاصكم وكمالكم ». (القانون رقم 63)

أخوتي!

نحن في رحلة على مدى الحياة، تتّسم بالتّعاون الكامل مع ربّنا، وإلهنا، ومخلّصنا يسوع المسيح، في نشر البشرى السارة بين المنكوبين، وإعلان الحرّيّة للأسرى، وإعادة البصر إلى المكفوفين، وتحرير أسر المظلومين. إن حياة الصّلاة بالخشوع، والسّعي نحو الكمال، والمشاركة في برامج التّعليم اللاساليّ المستمرّ، والقبول الطّوعيّ لرسالتنا اللاساليّة الجديدة، تسمح لنا بالاستجابة السخية لدعوات الرّوح القدس المتتالية الّتي تجدّد نفوسنا.

تبقينا الرّغبة في الاستقرار بسيرنا على طريقنا، ذلك الطريق الطّويل، المتعرّج، المفاجئ، أو ربّما المحرج في كثير من الأحيان. نذرُنا اللاساليّ هو الوعد بالمثابرة في كلّ من مؤسّستنا اللاساليّة، ورسالتنا اللاساليّة؛ إنه الرغبة في إدراكنا الصّعوبات الّتي لا مفرّ منها في حياتنا، حيث نبذل فيها، من ذاتنا، عطاء لا متناهيا، مستعدّين للاستجابة بغبطة وسرور لدعوات الرّوح القدس المتتالية لنا.

ننمو بالحكمة، ونمتلئ من الرّوح القدس، عندما لا نسمح لأنفسنا بالعودة إلى أعمالنا، وتصرّفاتنا الّتي كنا نقوم بها قبل انتشار هذا الوباء العالميّ، وندفن أعمالنا القديمة في الّلاعودة إليها، إفساحا بالمجال للتجدّد والولادة الجديدة.

ننمو بالحكمة عندما نكتشف، في كلّ مرحلة من مراحل حياتنا، بعد كلّ نكسة غير متوقّعة ألمّت بنا، فرصة نضاعف من خلالها جهودنا، لنكون شهودًا حقيقيين للأخوّة مع الآخرين.

أخوتي!

أعتقد أن الانتكاسات الّتي سبّبها الوباء، تمنحنا الفرصة لتمييز الطّريق الّذي يقدّمه لنا الرّوح القدس بشكل جماعيّ، وخلق نماذج جديدة، تهدف إلى سدّ الفجوة بين المثل العليا الّتي تمّ التّعبير عنها في منشوراتنا اللاساليّة، وواقعنا الأليم الّذي نعيشه. من خلال رسالتي الرعوية هذه، أدعوكم أيّها الأخوة، إلى الانضمام إلى إخوتكم اللاساليّين، وتمييز أفضل طريقة لنا، في مدارسنا المسيحيّة، للحصول على مجد الله، من خلال تأديتنا « معًا وبالتّعاون مع الآخرين » رسالتنا التّربويّة اللاساليّة (القانون رقم 2).

برفقة الربّ المحيي، واهب الحياة، وبدعم منه، وبشعاع الإلهام الّذي يشعّ من عمق أعماق قلبنا، يمكننا الوصول إلى الإبداع الضروريّ لنكون أنبياء، نبشّر برؤية روحيّة، وتربويّة، تسهم في تغيير حياة البؤساء، والفقراء، والمحتاجين، والمساكين، والمهمّشين، هؤلاء الّذين يقبعون في ظلمات هذا العالم الفاني. وما تاريخنا اللاساليّ سوى خير شاهد على قولي:

تشرّد الأخوة اللاساليّون، واضطُهدوا، وقُتلوا، في كلّ مكان وزمان من أصقاع المعمورة: في الحروب الأهليّة والعالميّة؛ قُمعوا لأنّهم شكّلوا جماعات دينيّة، تنشر رسالة المحبّة، والسلام إلى العالم أجمع؛ سُدّت أبواب معاهدنا اللاساليّة، وأُبكمت أصوات أبواق تعاليمنا وأعمالنا الصّالحة… عندما نسترسل في هذه القصص، عندما ننظر، في عالمنا اليوم، إلى الأحداث الّتي تدور حولنا، ننذهل بأعمالنا البطوليّة المبدعة.

أخوتي اللاساليّين!

أدعوكم إلى أن تتساءلوا في أنفسكم…

أن تتأمّلوا، بصمت، في كلمات إشعيا البسيطة:

« تَذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ، وَالْقَدِيمَاتُ لاَ تَتَأَمَّلُوا بِهَا.

ها أَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا.

الآنَ يَنْبُتُ. أَلاَ تَعْرِفُونَهُ؟

أَجْعَلُ فِي الْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي الْقَفْرِ أَنْهَارًا. »

(إشعيا ٤٣، ١٨-١٩)

خاطب إشعيا الشّعب العبرانيّ، وذكّره ببابل، وبالرّجوع منه، وبوعد الله له بأنّ يحرّره. لا تُستحضر تجربة الرّجوع من بابل بالحنين إلى الماضي، بل تذكّر بإيماننا، ورجائنا عندما وقعنا بالتّجارب الصّعبة الّتي ألمّت بنا، والتي قادتنا في نهاية المطاف إلى تحقيق وعد الله بتحرير شعبه. ما حدث في العصور السّابقة، يمكن أن يحدث مرّة أخرى، إذا ما استطاع النّاس إدراك التجدّد الّذي يحيط بهم. وما تجربة العبرانيّين في المنفى سوى ذكرياتهم الأليمة!

عرّف الّلاهوتيّ يوحنا المعمدان ميتز Johann Baptist Metz الذّاكرة الخطرة بأنّها الحكاية الّتي يرويها ضحايا التاريخ. من خلال سرد قصّتهم، يعيشون على أمل أن يكون مستقبلهم مشرقًا، مفعمًا بالأمل، والحريّة الّتي لطالما حلموا بها، وتاقوا إلى لقياها. بالنّسبة إلى « ميتز »، تهب الذّكرى الأليمة لحياة يسوع المسيح، وموته، وقيامته، للبشريّة جمعاء، حياة جديدة، ووحيًا جديدًا. من خلال ابنه يسوع، يشارك الله رغبته في أن تعيش البشريّة جمعاء:

« لقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ، وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ » (يوحنا 10:10). وعلى الرّغم من ذلك، إنّ الذاكرة الأليمة لسرّ الفصح، تولّد الرّجاء إذا تحقّق وعد الله في قيام الجماعة بأعمالها.

لكي نكون شهودًا حقيقيّين صادقين لسرّ الفصح، ولكي نحقّق وعد الله لشعبه، يجب على جماعاتنا اللاساليّة، ورسالتنا التربويّة، أن تتكيّف باستمرار مع المواقف الجديدة:

إيمانًا منّا برسالتنا، وتعاليمنا التربويّة، يجب أن نعلنها دائما أبدا للمجتمع، وأن نسدل السّتار عنها، في المراحل المختلفة الّتي نمرّ بها في حياتنا اليوميّة، لنبشّر العالم أجمع بالبشرى السارّة. ولا بدّ لنا من أن نتشارك أيضا في مراجعة أهداف رسالتنا التربويّة، وأساليبنا الرّعويّة الرّسوليّة، الّتي نستمدّها إذا ما تعمّقنا وتبحّرنا في قراءة الإنجيل. (القانون رقم 54)

نتشارك كأخوة لاساليّين، مع شعوب العالم أجمع، القلق، واليأس، والدمار، الّذي يعيشونه، بسبب انتشار جائحة كورونا. من دون أيّ شك، على مدى الأيّام والأشهر الطّويلة، روى كثيرون منّا قصصًا تحفّز فينا الإرادة في أن نمضي قدمًا في متاهات هذه الحياة.

أخوتي!

أشجّعكم على الاستمرار في مشاركة الآخرين، في جماعاتكم الحاضرة، قصصكم وأفكاركم الإبداعيّة:

تولد الشجاعة، ويتمّ وضع تصوّر للتغيير من خلال العيش في الجماعة….

إننا في أمسّ الحاجة إلى خيال قادر على رؤية المصائب، والفوضى، في شكلهما الجديد. الطّرق القديمة، الّتي كنا نعتمدها، أصبحت بالية. لا بدّ من أن يبصر أمر جديد النور. كيف « نجوع ونعطش للعدالة »، حتّى ينضح الإناء بما فيه، فنخلق أفكارًا جديدة، ورؤية مستقبليّة واعدة؟

آمل بأنّ قصصنا الّتي نرويها، ونتبادلها مع الجماعات اللاساليّة الأخرى، سوف توقظ في نفوسنا خيالنا الإبداعيّ، وتنوّر الجمعية العموميّة للأخوة الشبّان، وسمبوزيوم الشّباب اللاساليّ، والجمعيّة العامّة اللاسالّية الدوليّة، والمجمع العامّ 46.

أؤمن بالرّوح القدس، أؤمن بربّ الاهتداء، أؤمن بإعادة بنيان كلّ واحد منّا، أؤمن بإعادة هيكلة مؤسستنا اللاساليةّ… إذا ما نظرنا إلى تاريخ مؤسستنا اللاساليةّ… إذا ما نظرنا إلى أيّ إقليم يتواجد فيه مؤسستنا اللاساليةّ ، لتذكّرنا جهودنا المستمرة في الاهتداء، ولبحثنا عن طرق جديدة للمستقبل ولـ « ذاكرتنا الخطرة »:

… الذّكرى الّتي يتشاركها جميع اللاساليّون، تملك قدرة لا نهائّية على إزعاج رضا نفسنا في حياتنا المهنيّة، وتهبنا حياة جديدة؛ ذكرى تتغلغل من خلالها التجارب الماضية إلى عمق أعماق حياتنا، فتظهر وجهات النظر الجديدة، وجهات النظر البديلة الّتي تتعلّق بحاضرنا؛ ذكرى في الماضي تبشّرنا بالمستقبل!

من الصّعب تقدير وجهات النّظر الجديدة في خضمّ العاصفة الّتي تعصف بنا. في هذه الأوقات الّتي نتعرّض فيها للوباء، يبقى المستقبل غير منجلٍ لأيّ منّا. في مثل هذه الأوقات، نتذكّر الكلمات الّتي وجّهها دلاسال إلى الأخوة الأوائل قائلا: « ثقوا بالعناية الإلهية، سيمنحكم الله إيّاها ». أتاحت هذه الثّقة بالعناية الإلهيّة لدلاسال فرصة التبحّر في الإيمان، حتّى عندما كان الطريق مدجّجا بالسّواد.

أخوتي اللاساليّين!

تأملوا لبضع دقائق في كلمات إشعيا هذه:

وَأُسَيِّرُ الْعُمْيَ

 فِي طَرِيق لَمْ يَعْرِفُوهَا.

فِي مَسَالِكَ لَمْ يَدْرُوهَا أُمَشِّيهِمْ.

أَجْعَلُ الظُّلْمَةَ أَمَامَهُمْ نُورًا،

وَالْمُعْوَجَّاتِ مُسْتَقِيمَةً.

هذِهِ الأُمُورُ أَفْعَلُهَا وَلاَ أَتْرُكُهُمْ. »

(اشعيا ٤٢: ١٦)

أخوتي!

بالطبّع، يسيطر عليكم، وعلينا، القلق… بالطّبع، نودّ أن نعرف إلى اين يجب أن نذهب… بالطّبع، نودّ أن نعرف كيف سنصل إلى حيثما نذهب.

أدعوكم، يا أخوتي، إلى أن تتذكّروا دومًا بأن « الخليقة الجديدة لا تأتي بسهولة، ولكن فقط من خلال الصّراع المؤلم، الممزوج بالألم والأمل؛ إنه أمر يثقل كاهلنا: علينا أن نقبل بحقيقة أنّ الخليقة القديمة فشلت، وأنّها متسمّرة في مكانها، لا تحرك ساكنًا… علينا أن نستقبل الخليقة الجديدة بإرادة صلبة منتظمة ».

أخوتي اللاساليّين!

روح الربّ حلّت علينا! روح الربّ تظلّلنا براية الإيمان والحماس.

هلمّوا نمضي قُدُمًا بشجاعة مع تلك النماذج الجديدة! هلمّوا نواجه، وجهًا لوجه، التحديّات الّتي تنتظرنا!

أخوتي!

إنضمّوا إليّ، ولنتّحد معًا في الصلاة؛

فلنصلّ معًا بخشوع نفسٍ وانسحاق قلبٍ صارخين: أؤمن بالرّوح القدس!

هلمّوا معًا، نضع أحلامنا،

هلمّوا معًا، نرفع صلواتنا وتضرّعاتنا،

هلمّوا معًا، نضع حواراتنا بين يديّ مصدر الحياة، بين يديّ نار الحبّ، بين يديّ ربّنا، وإلهنا، ومخلّصنا يسوع المسيح!

الربّ، واهب الحياة، يرافقنا، ويقودنا في متاهات هذا العالم.

هلموا نَسِم حياتنا الأخويّة بطبع متجدّد.

هلمّوا، مع شركائنا في رسالتنا اللاساليّة، نستعمل وسائل جديدة نبشّر الفقراء بها ليتمكّنوا، هم أيضًا، من أن يعلنوا الخلاص: « رأت عينيّ خلاصك ».

أخوتي اللاساليّين!

أختم رسالتي هذه، الّتي أتوجّه بها إليكم، بكلمات أتمنّى أن يتردّد صداها في قلوبكم:

أشعر دومًا بالحبّ الإلهيّ. رغبتي قويّة جدًا: تشعرني بالغبطة، تشعرني بالسّرور، تشعرني بسلام داخليّ لم أشعر مثله قطّ. رغبتي قوية جدًا، تغمرني بشعور أنّ الربّ إلهي يمسك يدي، أنّ الربّ إلهي يسيّر حياتي. تجربتي خضتها ​​هنا وهناك، في كلّ حدب وصوب. تجربتي تساؤل عمّا يحدث من حولنا. في الحقيقة، لم نعد نعرف أنفسنا: الله يستخدمنا في كلّ شيء. »

فلنصلّ معا:

يا ألله!

يا خالق السماوات والأرض!

أغمر قلوبنا وعقولنا!

ذوّب قلبنا لنحبّك!

أنعشنا بروح رحمتك.

اليوم، بينما ننخرط مرّة جديدة في تأدية رسالتنا اللاساليّة،

نطلب منك، يا إلهنا القدير:

بيّن لنا تجلّي احتياجات عالمك في قلب حياتنا!

بيّن لنا كيف نحتفل بعطاياك الّلامتناهية.

غيّر، يا الله، حياتنا بقوّتك!

حرّرنا، يا الله، بروحك القدوس!

ولتكن، يا الله، الآب، والابن، والرّوح القدس،

بركتك معنا جميعًا،

وتصحبنا من الآن وإلى دهر الداهرين.

آمين يا ربّ العالمين!

في الختام، أخي اللاساليّ، آمل أن تُمكِّنك قراءة بعض المنشورات الإضافيّة، والموارد اللاساليّة، وبعض الأحداث المهمّة الّتي شهدها العامّ الماضي، من أن تكتشف عمل الرّوح القدس المستمرّ في حياة معهدنا اللاساليّ.

 يشير تطوّر استجابة مؤسستنا اللاساليةّ للوباء، إلى عظة البابا فرانسيس الّتي تلاها، على مسامع الحاضرين، في عيد العنصرة، في العام 2013:

يا أخوتي! فلنتأمّل في « تدفّق الرّوح القدس الفيّاض الّذي أرسله المسيح القائم من بين الأموات على كنيسته ».

في هذه العظة، يسألنا الأب الأقدس عمّا إذا كنّا « متيقّظين منتظرين المفاجآت الّتي أعدّها الله لنا… عمّا إذا كنّا منغلقين على أنفسنا تخوّفا من حداثة الرّوح القدس؟ أخوتي! هل نتحلّى بالشّجاعة الكافية لنسير في المسارات الجديدة الّتي توفرها لنا حداثة الله؟ هل نقاوم، مختبئين، في هياكل مرّ عليها الزّمن وشرب، ففقدت قدرتها على الترحيب والتّأهيل؟ « 

في العام 2014، كتبتُ والأخوة، أثناء انعقاد المجمع العام، مردّدين كلمات الأب الأقدس:

بصفتنا مربّين لاسالييّن، لا يمكننا أن نقبع في أماكننا مكبّلين، مكتوفي الأيدي، نراقب الأشياء الّتي يتمّ إنجازها.

هناك حاجة ملحّة لإيجاد خرائط طرق جديدة تشجّع على الإبداع، والابتكار، تشجّع على السّعي لتحقيق الخير العام. إنّ الخير العام الّذي نسعى إليه هو النموّ غير المحصور، والتطوّر الجذريّ في مختلف المجالات: الاقتصاديّة، أو السياسيّة، أو الاجتماعيّة، أو الرّوحيّة.

بدّدتنا جائحة كورونا جميعًا، ودفعت بنا إلى ساحة المعركة: ها نحن الآن في خضمّ المعركة.

أخوني الأعرّاء!

مثلكم تماما، ألتزم مع أخوتي اللاساليّين في المجلس العام، وفي الدوائر اللاساليّة، وفي مركز مؤسستنا اللاساليّة، ألتزم مع هؤلاء الأخوة الّذين يقدّمون بالمجانّ خدماتهم للعالم أجمع، بالسّير في مسارات جديدة، بحثًا عن خرائط طريق جديدة، تشجّع على اتّخاذ إجراءات نلتمس نتائجها.

أخوني الأعزاء!

فلنعِش معًا فرحة رسالتنا اللاساليّة التربويّة!

فلنحقّق معًا الخير العام!

فلنسهّل انسكاب الرّوح القدس فينا!

فلنتلقّى مفاجآت الله!

ولنزوّد بها مؤسستنا اللاساليّة!

LaSalleCOVID19# ، تلك المبادرة العفويّة الّتي انطلقت في نيسان/أبريل 2019، هي مبادرة منسّقة من أمانة التضامن والتنميّة، الّتي تهدف إلى رفع مستوى الوعي عند العمّال الّذين يعانون من الضّيقة الاقتصادّية، ومدّ يد العون لهم بإعطائهم المال. حتّى يومنا هذا، تمّ التبرّع بمبلغ 11 مليون دولار أميركيّ لمساعدة أكثر من 70 ألف شخص، وتمويل 226 مبادرة لاساليّة وفّرت الطّعام، ومعدّات الحماية الشخصيّة للمحتاجين، وساهمت في دفع الأقساط المدرسية.

إنّ خطّة الرّسالة اللاساليّة « المضي قدما »هي نتيجة التّعاون الحاصل بين المجلس العامّ، وبين الأخوة الزائرين، وبين الدّوائر اللاساليّة ومراكز الخدمات التّربويّة اللاساليّة. تسلّط الخطة، الّتي تعتمد على مساهمات الأخوة الزائرين، الضّوء على 7 مجالات، تتولّاها كلّ من فرق القيادة المحلّية، ومجالس الأقاليم، ومجموعات نشر الرّسالة التربويّة العائدة لها، للنظر فيها عند رسم الطريق، للمضيّ قدمًا. إختارت SEDOS، وهي منتدى مفتوح لمعاهد الحياة المكرسة، الخطّة الّتي ستقدّمها في خلال انعقاد الجمعيّة السّنويّة.

أيّها الأخوة!

تخيّلوا أنّ حياتنا كأخوة لاساليّين هي طريقة لإعادة تصوّر حياتنا، وتجديد قلوبنا، وعقولنا.

فلندعو شركاءنا في الرّسالة اللاساليّة لنضمّ تفكيرهم إلى تفكيرنا، فنقرأ معًا علامات الأزمنة، ونميّز إرادة الله في حياتنا.

أصدرت CIAMEL مجموعة من الوثائق المستوحاة من المجمع العامّ 45، بمساهمة من بعض الأخوة اللاساليّين، وشركائنا في الرّسالة، لتقديم المشورة لهم:

من الأمل إلى الالتزام: فهم روحانيّة الدّعوات اللاساليّة.

• إعلان حول الرّسالة التربويّة اللاساليّة: التحدّيات، القناعات، والآمال.

• معايير الهّوية لإحياء الأعمال التربوية اللاساليّة.

• من أعمال السكرتارية إلى التكوين الشخصيّ.

• تكوين لاساليّ للرّسالة: مسار الحياة.

بدورها، أشارت الكنيسة إلى مسارات جديدة في مجال التعلّم والتعليم. أطلق الحبر الأعظم، قداسة البابا فرنسيس، والرهبانيّة من أجل التربية الكاثوليكيّة، الميثاق العالميّ الجديد للتعليم، في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020. كان لسكرتاريّة رهبنة الفرير مشاركتها الفعّالة في إعداد هذه المبادرة الّتي استمرّت لمدّة سنة. أمل هذا الميثاق العالميّ الجديد للتعليم في التغلّب على التّجزئة، والصّراعات الّتي يشهدها العالم. إعتزم قداسته أن تستند هذه العمليّة التربويّة إلى شبكة من العلاقات الإنسانيّة المفتوحة، ممّا يضمن حصول الجميع على تعليم جّيد، بما يتوافق وكرامة الإنسان، وينسجم مع دعوتنا اللاساليّة المشتركة للأخوة.

في الشرق الأوسط وفي RELAN، تمّ تسليط الضّوء على الإجراءات والبرامج التربوية الملموسة الّتي عزّزت مفهوم الخير العام، فساهمت في النموّ بشقّيْه: الاجتماعيّ والرّوحي.

إنّ أخوتنا، وشركاءنا في الرّسالة اللاساليّة، وطلّابنا في مدارس الفرير في لبنان، وفي جميع أنحاء إقليم الشّرق الأوسط، هم شهود فرح حقيقيّ، بثّوا براعم الإيمان، والأمل، والمحبّة في القلوب والنفوس بعد الانفجار المدمّر الّذي طال مدينة بيروت. من مركز المعهد، نظّمت أمانة التضامن والتنمية حملة لجمع التبرّعات، وناشدت العائلة اللاساليّة للهرع في المساعدة لإصلاح المؤسّسات اللاساليّة، ولا سيما مدرسة القلب الأقدس، حتّى لا يتوقف الأخوة والشركاء في الرّسالة عن الشهادة بقيامة ربّنا يسوع المسيح من بين الأموات، وهم ينشرون رسالتهم اللاساليّة التربويّة.

إن زيارتي الرعوية إلى RELAN، تلك الأرض الخصبة لمظاهر الرّوح القدس، أُلغِيَت، بسبب أزمة كورونا، وللأسف، لم أتمكّن من تنفيذ الأنشطة الّتي خطّطْتُ لها لإقليم سان فرانسيسكو نيو أورلينز والغرب الأوسط. وعلى الرّغم من ذلك، ابتسم لي الحظ! لقد شاركت مع مئات من المربّين اللاساليّين في مؤتمر Huether السنوي، وفي المؤتمر الدّوليّ لقدامى تلاميذ المدارس اللاساليّة (الفرير).

في المنطقة مجموعة رائعة من الأعمال والبرامج التدريبيّة. الأخوة والشركاء في الرّسالة اللاساليّة هم سفراء يشهدون ليسوع المسيح في أعمال الخدمة الاجتماعيّة الّتي يقدّمونها الى الشّباب، والعائلات، والمدارس، والجامعات، ودور الّراحة.

تتضمّن الموارد وبرامج الإعداد الخاصة بالأخوة والشّركاء في الرّسالة اللاساليّة: مركز الموارد اللاساليّة (سان فرانسيسكو نيو أورلينز)؛ وهو برنامج تدريب عن بعد حول الرّسالة اللاساليّة (في منطقة الغرب الأوسط)؛ و DENA. تواصل المنطقة رعاية معهد Buttimer ومعهد John Johnston للقيادة والمعهد اللاساليّ للعدالة الاجتماعية. تستجيب مبادرات « ما وراء الحدود » El Otro Lado (في منطقتيْ تكساس وأريزونا) و OKI-NI-SOO-KA-WA في De La Salle Blackfeet (في منطقة مونتانا) للاحتياجات التّربويّة المحلّية، وتقدّم تجارب، يحتذى بها، للأخوة، وللشّباب اللاساليّ، وللشّركاء في الرّسالة اللاساليّة.

في ما يتعلّق بالتبشير والتعليم المسيحي: تدير مقاطعة كندا، الناطقة بالفرنسيّة، مركزيْن مخصّصيْن للتنشئة البشريّة، والرّوحيّة، والمسيحيّة؛ في الغرب الأوسط، يخلق معهد Springtide للأبحاث الدّينيّة والشّبابيّة، محاورات صريحة حول تجارب الأجيال الجديدة، والتّعبير عن الجماعة، والهوّيّة، والمعنى الوجوديّ؛ في سان فرانسيسكو نيو أورلينز، تمّ إنشاء مكتب التبشير والتعليم المسيحيّ، لدعم نهج متكامل لتنشئة الشّباب الرّوحية؛ في DENA، تم إنشاء ورشة العمل Frere Luke Salm.

في RELAN، كما هي الحال في جميع المناطق، أشعر بالامتنان للاهتمام الأخويّ، لدى الأخوة الزائرين، بكلّ أخ لسّالي، سواء كان يافعًا، أو شابًا، أو كهلًا. من خلال المشاركة الافتراضيّة في اجتماعات الأخوة الزائرين الإقليميّة، أدرك وأقدّر الأسلوب الأخويّ في تعامل الزائرين، والمندوبين، والرؤساء، تعاملًا رعويًّا.

لا! لن أنسى أخوتي، أخوة المدارس المسيحيّة، وأفراد عائلتي اللاساليّة، وأقاربي، وأصدقائي الّذين انتقلوا إلى الملكوت السّماويّ بسبب فيروس كورونا.

أتذكّر، الأخوة الأحد عشر الّذين وافتهم المنيّة في مقاطعة كندا الناطقة بالّلغة الفرنسيّة.

الأخ روبرت شيلر

الرئيس العام لرهبنة أخوة المدارس المسيحية (مدارس الفرير)

رسالة الميلاد للعام 2020